تعهّد قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، صباح اليوم الأحد، بالبحث في ملابسات وفاة شاب عُثر على جثته ممدّدة داخل حديقة “الباساج” بوسط العاصمة، في حادثة أثارت حالة من الاستنفار الأمني والقلق في صفوف المارة وسكان المنطقة، بالنظر إلى رمزية المكان وكثافة الحركة به.
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فقد تم التفطن إلى الجثة في الساعات الأولى من صباح اليوم من قبل بعض المواطنين، الذين بادروا بإعلام أعوان الأمن. وعلى إثر ذلك، تحوّلت الوحدات الأمنية على عين المكان وقامت بتطويق الحديقة ومنع اقتراب الفضوليين، قبل إشعار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وبتنقل ممثل النيابة العمومية مرفوقًا بقاضي التحقيق المتعهد بالبحث، تمّت معاينة الجثة وإجراء المعاينات الأولية بمكان الحادث. وتبيّن، وفق نفس المعطيات، أن الهالك شاب في العقد الثاني من عمره، دون أن يتم إلى حدّ الآن الكشف عن هويته بشكل رسمي في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والفنية الضرورية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى وجود شبهة جريمة قتل، استنادًا إلى بعض المؤشرات الأولية التي تم الوقوف عليها أثناء المعاينة، وهو ما دفع قاضي التحقيق إلى التعهّد بالملف وفتح تحقيق قضائي معمّق للكشف عن حقيقة ما جرى وتحديد ملابسات الوفاة بدقّة. كما تم الإذن برفع الجثة وتحويلها إلى مصالح الطب الشرعي قصد إخضاعها للتشريح، من أجل تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة وتوقيت حدوثها، وما إذا كانت ناجمة عن اعتداء أو عوامل أخرى.
وفي السياق ذاته، شرعت الوحدات الأمنية المختصة في القيام بجملة من التحريات الميدانية، شملت الاستماع إلى عدد من الشهود المحتملين، ومراجعة كاميرات المراقبة القريبة من محيط الحديقة والشوارع المجاورة لها، في محاولة لتجميع أكبر قدر ممكن من المعطيات التي قد تساعد على فك خيوط القضية وتحديد المسؤوليات.
وتُعدّ حديقة “الباساج” من الفضاءات المعروفة بوسط العاصمة، وتشهد عادة توافد عدد كبير من المواطنين، ما جعل هذه الحادثة تثير تساؤلات عديدة حول ظروف وقوعها وكيفية حدوثها دون التفطن إليها في وقت مبكر. وقد عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم وقلقهم، مطالبين بتعزيز التواجد الأمني ومزيد اليقظة لحماية الأرواح والممتلكات.
ولا تزال الأبحاث متواصلة بإشراف مباشر من النيابة العمومية وقاضي التحقيق، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات الأمنية وتقرير الطب الشرعي، اللذين سيحددان المسار القضائي للقضية ويبيّنان إن كانت الوفاة ناتجة عن جريمة قتل أو عن أسباب أخرى.
