أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

عميد البياطرة : 1500 إصابة بالسل سنويا وهذه الاسباب الرئيسية

أكد عميد الأطباء البياطرة في تونس، أحمد رجب، اليوم الأحد 19 أفريل 2026، أن تونس تسجل سنويًا ما بين 1400 و1500 حالة إصابة بمرض السل، محذرًا من خطورة هذا المرض الذي يتميز بسرعة انتقاله وإمكانية تسببه في خسائر صحية واقتصادية هامة، خاصة في ظل ارتباط جزء من الإصابات بمصادر حيوانية، وعلى رأسها الأبقار. وأوضح أحمد رجب أن مرض السل لا يقتصر فقط على إصابة الرئتين، بل قد يظهر في أشكال أخرى تُعرف بالسل خارج الرئة، وهو النوع الذي يمثل أحد أبرز الإشكاليات الصحية في تونس. ومن بين هذه الأشكال، يبرز السل العقدي الذي يصيب العقد اللمفاوية، ويُعرف في اللهجة الدارجة باسم “الولاسيس”، وهو مرض يستوجب متابعة طبية دقيقة وتشخيصًا مبكرًا لتفادي تطور حالاته. مصدر حيواني وراء نسبة هامة من الإصابات وبيّن عميد الأطباء البياطرة أن حوالي 80 بالمائة من حالات السل العقدي المسجلة في تونس تعود إلى مصدر حيواني، وخاصة إلى جرثومة السل الموجودة لدى الأبقار. ويعني ذلك، وفق المعطيات المقدمة، أن ما بين 1100 و1200 حالة سنويًا من الإصابات المسجلة تعود إلى العدوى الحيوانية، وهو ما يعكس أهمية مراقبة صحة القطيع الحيواني وتكثيف إجراءات الوقاية داخل الضيعات الفلاحية. وأشار أحمد رجب إلى أن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان يُعد من التحديات الصحية التي تتطلب تنسيقًا بين مختلف القطاعات، خاصة بين المصالح البيطرية والصحية، وذلك لضمان الكشف المبكر عن الإصابات لدى الحيوانات والحد من انتقالها إلى الإنسان. الحليب غير المعقم أحد أبرز أسباب العدوى وشدد المتحدث على ضرورة توعية المواطنين بطرق انتقال مرض السل، خاصة عبر استهلاك الحليب ومشتقاته غير المعقمة، التي تُعد من أبرز الوسائل التي قد تؤدي إلى انتقال العدوى من الأبقار المصابة إلى الإنسان. وفي المقابل، أكد أن الحليب المعقم لا يمثل خطرًا على الصحة، نظرًا لخضوعه لعمليات معالجة حرارية تقضي على الجراثيم والبكتيريا المسببة للأمراض. كما أشار إلى وجود طرق أخرى لانتقال العدوى، من بينها التنفس في حال الاحتكاك المباشر مع مصدر العدوى، أو استهلاك أغذية ملوثة قد تحتوي على الجراثيم المسببة للمرض. وهو ما يفرض الالتزام بقواعد النظافة العامة ومراقبة مصادر الأغذية لضمان سلامتها. أمراض عديدة ذات مصدر حيواني وفي سياق متصل، أوضح أحمد رجب أن المنظمات الصحية العالمية تؤكد أن نسبة كبيرة من الأمراض الجرثومية والطفيلية التي تصيب الإنسان تعود في الأصل إلى مصادر حيوانية. وبيّن أن من بين أكثر من 1400 مرض جرثومي وطفيلي معروف، هناك ما يزيد عن 60 بالمائة منها ذات مصدر حيواني، أي ما يفوق 870 مرضًا يمكن أن ينتقل من الحيوان إلى الإنسان. ومن بين أبرز هذه الأمراض التي تستوجب الحذر والوقاية، ذكر أمراضًا مثل الحمى المالطية، وداء الكلب، إضافة إلى الكيس المائي، وهي أمراض معروفة بخطورتها وتأثيراتها الصحية التي قد تستمر لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل مبكر. أهمية الوقاية والتوعية الصحية وفي ختام تصريحاته، شدد عميد الأطباء البياطرة على أهمية تكثيف حملات التوعية الصحية بين المواطنين، خاصة في المناطق الريفية التي يكثر فيها التعامل المباشر مع الحيوانات، مؤكدًا أن الوقاية تبقى الوسيلة الأنجع للحد من انتشار مرض السل وغيره من الأمراض ذات المصدر الحيواني. كما دعا إلى ضرورة احترام قواعد السلامة الصحية عند التعامل مع الحيوانات أو استهلاك منتجاتها، إلى جانب دعم برامج المراقبة البيطرية المنتظمة، التي تساهم في الكشف المبكر عن الإصابات لدى القطيع الحيواني، وبالتالي الحد من انتقال العدوى إلى الإنسان وضمان سلامة الصحة العامة في البلاد.