خطة عاجلة لحل ازمة المياة في تونس في الايام القادمة
تتجه السلطات التونسية إلى تكثيف الجهود لضمان توفر المياه المعلبة في الأسواق، خاصة في تونس الكبرى، وذلك على خلفية الاضطراب الذي شهدته السوق خلال الفترة الأخيرة وارتفاع الطلب على المياه المعلبة.
وفي هذا الإطار، أفضت جلسة عمل انعقدت بمقر الديوان الوطني للمياه المعدنية والاستشفاء بالمياه إلى الاتفاق على تعبئة أكثر من 3 ملايين لتر من المياه المعلبة يوميًا، وذلك على امتداد أربعة أيام متتالية.
وسيتم تخصيص هذه الكميات لضخها في المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة المتمركزة بتونس الكبرى، مع الأخذ بعين الاعتبار طاقة الإنتاج المتوفرة لدى كل وحدة من وحدات إنتاج المياه المعلبة.
ويأتي هذا القرار ضمن برنامج خصوصي تم الإعلان عنه خلال اجتماع انعقد يوم الخميس 27 أوت 2026 بمقر ولاية تونس، ويهدف إلى توفير الكميات الضرورية من المياه المعلبة وضمان وصولها إلى نقاط البيع، في محاولة لاستعادة التوازن بين العرض والطلب.
تعبئة أكثر من 3 ملايين لتر يوميًا
ويكتسي هذا البرنامج أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الطلب المسجل خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبحت المساحات التجارية الكبرى تشهد إقبالًا متزايدًا من المواطنين الراغبين في اقتناء المياه المعلبة.
وبمقتضى الاتفاق الجديد، ستتواصل عملية تزويد هذه المساحات بكميات تفوق 3 ملايين لتر يوميًا لمدة أربعة أيام، بما يعادل أكثر من 12 مليون لتر خلال كامل الفترة المبرمجة، وذلك وفق نسق يأخذ بعين الاعتبار قدرات مختلف وحدات الإنتاج.
وأكد المشاركون في جلسة العمل ضرورة تضافر جهود جميع المتدخلين في القطاع من أجل تجاوز الاضطراب المسجل في السوق والعودة تدريجيًا إلى وضع طبيعي يسمح بتلبية حاجيات المستهلكين.
دعوة المنتجين إلى إعطاء الأولوية للمساحات التجارية
وشهدت جلسة العمل، المنعقدة يوم الجمعة 28 أوت بإشراف المديرة العامة للديوان، مشاركة مختلف الأطراف المتدخلة في قطاع المياه المعلبة.
وحضر الاجتماع ممثلون عن الغرفة الوطنية لصانعي المشروبات، فرع المياه المعلبة، إلى جانب عدد من المنتجين، وممثلي المصالح الاقتصادية بولاية تونس، وممثلين عن وزارة التجارة وتنمية الصادرات، إضافة إلى ممثلي المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة.
وتم خلال الاجتماع توجيه دعوة إلى جميع منتجي المياه المعلبة للانخراط في البرنامج والمساهمة في إنجاحه خلال هذه الفترة، من خلال الترفيع في حصص تزويد المساحات التجارية وإعطائها الأولوية في عمليات التوزيع.
ويرتبط هذا التوجه، وفق ما تم توضيحه خلال الجلسة، بارتفاع إقبال المستهلكين على المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة، خاصة بالنظر إلى الأسعار التفاضلية المعتمدة فيها مقارنة ببعض المسالك الأخرى.
نحو استعادة توازن السوق
وتأمل الجهات المتدخلة أن تساهم هذه الإجراءات في تحسين توفر المياه المعلبة والحد من الضغط المسجل على نقاط البيع، خاصة مع استمرار ارتفاع الطلب خلال فترة الصيف.
كما تمت دعوة مختلف وحدات الإنتاج إلى مواصلة تزويد السوق بنفس النسق، بما يسمح بتوفير الكميات المطلوبة وتجنب حصول اضطرابات جديدة في التوزيع.
وتندرج هذه الإجراءات في إطار محاولة إعادة التوازن بين العرض والطلب وضمان توفر المياه المعلبة للمستهلكين، مع التأكيد على أهمية تعاون المنتجين والمساحات التجارية والمصالح المعنية خلال هذه المرحلة.
ومن المنتظر أن تكون الأيام القادمة حاسمة في تقييم مدى نجاح البرنامج وقدرته على تحسين وضعية التزويد، خاصة في تونس الكبرى التي تشهد طلبًا مرتفعًا على المياه المعلبة.
وبالتالي، فإن ضخ أكثر من 3 ملايين لتر يوميًا على مدى أربعة أيام يمثل خطوة تهدف إلى دعم السوق وتوفير كميات إضافية للمواطنين، في انتظار عودة نسق الإنتاج والتوزيع إلى مستوياته العادية.
