يوسف بلايلي بين الترجي ومولودية الجزائر.. عقدان يفتحان الباب أمام نزاع قانوني
عاد ملف الدولي الجزائري يوسف بلايلي إلى الواجهة من جديد، بعد التطورات المتسارعة التي رافقت مستقبله خلال فترة الانتقالات الصيفية، وخاصة بعد ارتباط اسمه في الفترة نفسها بكل من الترجي الرياضي التونسي ومولودية الجزائر.
وتشير المعطيات المنشورة خلال الفترة الأخيرة إلى أن الملف لا يتعلق فقط بانتهاء عقد اللاعب مع الترجي ثم انتقاله إلى فريق آخر، بل يرتبط بوجود اتفاقات تعاقدية مع الناديين، وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاع قانوني إذا ثبت أن التزامات متعارضة تم توقيعها في الفترة نفسها.
وكان الترجي قد أعلن في 5 جوان 2026 التوصل إلى اتفاق مبدئي مع بلايلي لتجديد عقده لمدة موسمين إضافيين، على أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد صدور القرار النهائي لمحكمة التحكيم الرياضي «كاس» بخصوص العقوبة المسلطة على اللاعب.
لكن الأمور تغيرت لاحقًا، إذ أعلن الترجي يوم 24 جويلية غلق ملف تجديد عقد بلايلي بصفة نهائية، مؤكدًا أن اللاعب لم يحضر في المواعيد المتفق عليها لإجراء الفحوصات الطبية والتوقيع على العقد الجديد، رغم تأكيد النادي أنه استوفى التزاماته تجاه اللاعب.
وماذا عن مولودية الجزائر؟
بعد ساعات فقط من إعلان الترجي غلق الملف، أعلنت مولودية الجزائر التوصل إلى اتفاق نهائي مع يوسف بلايلي للعب ضمن صفوف الفريق خلال موسم 2026-2027.
غير أن إدارة المولودية أوضحت أن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ رسميًا إلا بعد صدور القرار النهائي لمحكمة التحكيم الرياضي بشأن عقوبة اللاعب واجتيازه الفحص الطبي، كما أكدت تمسكها بالإجراءات القانونية لتجنب أي تبعات رياضية.
وهنا تحديدًا بدأت الأسئلة حول طبيعة الاتفاق الذي أبرمه اللاعب مع كل نادٍ، خصوصًا مع تداول معلومات إعلامية تتحدث عن وجود التزامين تعاقديين متوازيين.
وتفيد بعض المصادر الإعلامية بأن بلايلي أمضى اتفاقًا مع الترجي، ثم قام بإجراء مماثل مع مولودية الجزائر، في انتظار رفع العقوبة المفروضة عليه. غير أن تفاصيل الوثائق وقيمتها القانونية وشروط تفعيلها ليست منشورة بشكل كامل، وبالتالي لا يمكن الجزم حاليًا بأن اللاعب أبرم «عقدين نافذين» بالمعنى القانوني قبل صدور أي قرار من الهيئات المختصة.
لماذا تطالب المولودية بالتسوية؟
في هذا السياق، ظهرت تقارير تتحدث عن مطالبة مولودية الجزائر بتسوية وضعية مرتبطة بانتقال بلايلي السابق إلى الترجي، مقابل التخلي عن بعض المطالب المرتبطة بالاتفاق المبرم مع اللاعب.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن بلايلي سبق أن انتقل إلى الترجي قادمًا من مولودية الجزائر في صيف 2024، في صفقة كانت لها أبعاد مالية وتعاقدية بين الناديين. وكان عقده مع الترجي يمتد إلى غاية 30 جوان 2026 قبل أن يدخل الطرفان في مفاوضات التجديد.
وبالتالي فإن أي خلاف حول طبيعة الاتفاقات الجديدة أو القديمة قد يتحول إلى ملف أمام الهيئات الرياضية المختصة، خاصة إذا تمسك أحد الأطراف بوجود التزام تعاقدي ملزم للطرف الآخر.
هل يمكن أن يعاقب اللاعب؟
الإجابة تتوقف على طبيعة الوثائق التي وقعها بلايلي، وتواريخ توقيعها، وشروط تفعيلها.
فإذا ثبت وجود عقدين نافذين في الفترة نفسها مع ناديين مختلفين، فقد تصبح المسألة محل نظر من الهيئات الرياضية المختصة لتحديد المسؤوليات والآثار القانونية. أما إذا كانت إحدى الوثيقتين مجرد اتفاق مبدئي أو مرتبطة بشرط لم يتحقق بعد، فإن الوضع القانوني يختلف بشكل كبير.
واللافت أن مولودية الجزائر نفسها أكدت أن اتفاقها مع بلايلي لن يدخل حيز التنفيذ الرسمي إلا بعد صدور قرار «كاس»، وهو ما يعني أن النادي كان واعيًا بوجود وضعية قانونية تحتاج إلى التسوية قبل التفعيل النهائي.
الملف لم يغلق بعد
وبينما بدا أن مستقبل بلايلي يتجه نحو مولودية الجزائر بعد إعلان الترجي غلق ملف التجديد، شهدت القضية تطورًا لاحقًا مهمًا؛ إذ أعلن الترجي في 14 أوت 2026 تفعيل عقد بلايلي لمدة موسمين إضافيين بعد رفع العقوبة المفروضة عليه، ليصبح اللاعب مؤهلًا لمواصلة مسيرته مع النادي إلى صيف 2028.
وبذلك، فإن الحديث عن «العقدين» أصبح جزءًا من ملف قانوني ورياضي حساس، لكن تحديد المسؤولية النهائية لا يمكن أن يتم إلا بالاطلاع على العقود والاتفاقات الأصلية وقرارات الهيئات الرياضية المختصة.
وتبقى القضية مثالًا جديدًا على التعقيدات التي يمكن أن ترافق عقود اللاعبين، خاصة عندما تتزامن المفاوضات مع نهاية عقد قائم ووجود شروط مرتبطة بعقوبات أو قرارات قضائية ورياضية.
