أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

اول تعليق من المحامي منير بن صالحة حول قضية الفساد الاخيرة

 



هذا ما كتبه المحامي منير بن صالحة في حسابه حول قضية الفساد الاخيرة التي هزت المجتمع التونسي : 

أمام ما نسمعه كل يوم من أخبار الفساد، والمخدرات، والانحراف، ومن وقائع تقشعر لها الأبدان، لا يكفي أن نغضب، ولا أن نشتم، ولا أن نبحث عن المذنبين فقط…
علينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا أعمق: ماذا حدث لقلوبنا؟ وماذا حدث لقيمنا؟
حين يبتعد الإنسان عن الله، لا يخسر فقط عبادته، بل قد يخسر شيئًا من ميزانه الداخلي؛ ذلك الصوت الذي يقول له: هذا حق، وهذا باطل… هذا حلال، وهذا حرام… هذه كرامة إنسان، وهذه حرمة لا يجوز انتهاكها.
نحن بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى العودة إلى الله.
والعودة إلى الإسلام ليست عودة إلى التشدد، ولا إلى القسوة، ولا إلى محاكمة الناس، وإنما هي عودة إلى جوهر هذا الدين: الرحمة، والصدق، والعفة، والأمانة، والعدل، وحفظ الكرامة، وصون الأسرة، وإغاثة الضعيف، ومحاسبة النفس قبل محاسبة الآخرين.
الإسلام الذي نحتاجه اليوم هو الإسلام الذي يجعل الإنسان يخاف أن يظلم، قبل أن يخاف أن يُفضح.
يجعله أمينًا حين لا يراه أحد.
رحيمًا حين يملك القدرة على الانتقام.
عفيفًا حين تفتح له أبواب الخطيئة.
وصادقًا حتى حين يكون الصدق مكلفًا.
لا نريد مجتمعًا يتلذذ بفضائح الناس، ثم ينسى إصلاح نفسه.
ولا نريد دينًا يتحول إلى شعارات تُرفع في وجه الآخرين، بينما تغيب الأخلاق عن حياتنا.
نريد أن نعود إلى الله بقلوب هادئة، وبنفوس متواضعة، وبإيمان يجعلنا أفضل مع أهلنا، وأصدق في أعمالنا، وأرحم بالناس، وأشد تمسكًا بالحق.
فإذا صلحت القلوب، صلحت البيوت.
وإذا صلحت البيوت، صلح الأبناء.
وإذا صلح الأبناء، صلح المجتمع.
قد لا نستطيع أن نغيّر العالم كله، لكن يستطيع كل واحد منا أن يبدأ بنفسه.
فلنعد إلى الله… لا خوفًا من الناس، ولا هروبًا من الفضيحة، بل حبًا في الله، وإيمانًا بأن الإنسان لا يستعيد توازنه الحقيقي إلا حين يستعيد صلته بخالقه.
اللهم أصلح قلوبنا، واحفظ أبناءنا، واحفظ بيوتنا، وطهّر مجتمعنا من الفساد والجريمة والمخدرات وكل ما يهدم الإنسان، وردّنا إليك ردًا جميلًا.